العباس بن بكار الضبي

29

أخبار الوافدين من الرجال من أهل البصرة والكوفة على معاوية بن أبي سفيان

بأيدي أناس شداد ، وإن نصر اللّه لينزل علينا ، وإنا لنعرف أيادي اللّه - عزّ وجل - علينا . فقال له معاوية : أتأكل المستحسن لرعايتك ، والمضمر لكفايتك ؟ فما حاجتك ؟ قال : أن تتركني كفاف لا تعطيني ، ولا تطمع في وصالي ، وأن تأيس في مودتي ، وإنني من اللّه [ في ] « 1 » كافيات نعمتي . وأنا أشكر اللّه على نعمته ، وعلى ما أولاني من أهل وولد ، ومال وكثرة عشيرة . فقال : أنا أفعل ذلك إن شاء اللّه تعالى . ثم قال للحاجب : أخرجه . فأخرجه . وتقدم إلى الوافدين من أهل البصرة أن يدخل واحد بعد واحد . [ صعصعة بن صوحان العبدي ] قال الهيثم بن عدي : دخل من بعد أهل الكوفة صعصعة بن صوحان العبدي « 2 » ؛ وكان من جملة البصريين الوافدين . فلما دخل عليه ورأى الرجال عليهم السلاح قال : لا إله إلا اللّه سبحان اللّه ، واللّه أكبر . فالتفت معاوية يمينا وشمالا فلم ير ما يكرهه . فقال : يا بن صوحان ، ما أظنك تعرف اللّه تعالى !

--> ( 1 ) زيادة يقتضيها المعنى . ( 2 ) صعصعة بن صوصان العبدي أحد خطباء العرب ، ومن كبار أصحاب علي : خبر وفوده على معاوية وخطبته بين يديه مشهور متواتر بغير هذه الراوية . له ترجمة في طبقات ابن سعد 6 / 221 ، وطبقات خليفة ت 1025 ، والتاريخ الكبير 4 / 319 ، والمعارف 402 ، والجرح والتعديل 4 / 446 ، ومروج الذهب 3 / 228 ، وتهذيب الكمال 607 ، وتاريخ الاسلام 2 / 293 ، وسير أعلام النبلاء 3 / 528 ، وتهذيب التهذيب 4 / 422 ، وأسد الغابة 3 / 21 ، وأو في أخباره ما رواه الحافظ ابن عساكر في تاريخ دمشق 8 / 153 ( نسخة الظاهرية ) ، وستلي خطبته بين يدي معاوية من طريقه في ص 51 .